الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

330

نفحات الولاية

الشرح والتفسير خصائص أهل الجمل لقد أشار عليه السلام في هذه الخطبة إلى الصفات الذميمة التي إتصف بها مؤججي البصرة ليجمعها في سبع صفات . فقد قال عليه السلام في البداية « كنتم جند المرأة » . صحيح أن مؤججي نار الجمل هما طلحة والزبير ، كما تشير الشواهد التأريخية إلى الدور المشبوه الذي لعبه معاوية في هذا الشأن ، ولكن الذي لاشك فيه أنّ حضور عائشة وكونها زوج النبي صلى الله عليه وآله كان الدافع الأعظم الذي ساق الناس لقتال الإمام عليه السلام والانخراط في صفوف أصحاب الجمل ، ولا سيما أن كنيتها بأم المؤمنين كان له أبلغ الأثر في نخوة الناس للدفاع عن أمهم ، ومن هنا خاطب الإمام عليه السلام أهل البصرة . بجند المرأة . الصفة الثانية لهم : « واتباع البهيمة » ، ثم يوضح عليه السلام سبب استحقاقهم لهذه الصفة إثر تحزبهم واجابتهم حين كانت ترغي وهروبهم وتشتتهم حين عقرت « رغا « 1 » فأجبتم ، وعقر « 2 » فهربتم » . فقد صرّح بعض المؤرخين أنّ جمل عائشة - في معركة الجمل - كان بمثابة راية عسكر البصرة ، حيث كان الجنود يلتفون حوله ويضربون دونه حتى قتلوا كما تقتل الرجال تحت راياتها . وجاء في بعض الروايات أن سبعين ألفاقد أخذوا بزمام الجمل وكانوا يقتلون الواحد تلو الآخر ، وكان أكثر من التف حول الجمل والدفاع عنه من قبيلتي بني ضبة والأزد ، لقد كانت الرؤوس تندر عن الكواهل ، والأيدي تطيح من المعاصم وأفتاب البطن تند لق من الأجواف وهم حول الجمل كالجراد الثابتة لاتتحلحل ولا تتزلزل ، حتى لقد صرخ علي عليه السلام بأعلى صوته : « ويلكم أعقروا الجمل ، فإنه شيطان » ثم قال : إعقروه والا فنيت العرب . لا يزال السيف قائما وراكعا حتى يهوي هذا البصير إلى الأرض ، فعمدوا له حتى عقروه فسقط وله رغاء شديد ، فلما برك كانت الهزيمة . كما ورد في بعض الروايات أنّ أمير المؤمنين أمر بحرق الجمل وذر رماده في الرياح وقال : لعنه اللَّه من دابة ما أشبهه بعجل السامري ، ثم تلى « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفاً » « 3 » والطريف في

--> ( 1 ) « رغا » من مادة « رغاء » على وزن دعاء صوت الجمل كما يطلق على صوت الضبع أيضاً . ( 2 ) « عقر » من مادة « عقر » على وزن فقر بمعنى الأصل والجذر ، وتعني الجرح والقطع إذا استعملت للناقة كما تأتي بمعنى الهلاك . ( 3 ) سورة طه / 97 .